برامج تعليمية - قصة حضارة للكاتب ويل ديورانتالكتاب الأول - الكتاب الثاني - الكتاب الثالث - الكتاب الخامس - الكتاب السادس - الكتاب السابع - الكتاب الثامن - الكتاب التاسع - الكتاب العاشر - الكتاب الحادي عشر - الكتاب الثاني عشر - الكتاب الثالث عشر - الكتاب الرابع عشر |
|
برامج -> الإصلاح الديني -> من ويكلف إلى لوثر -> إنجلترا ويكلف وتشوسر والعصيان الكبير -> الحكومة الباب الثاني إنجلترا: ويكلف، وتشوسر، والعصيان الكبير 1308-1400 الفصل الأوَّل الحكومة أقسم إدوارد الثاني الملك السادس من آل بلا نتجت في الخامس والعشرين من فبراير سنة 1308 أثناء تتويجه أمام رجال الدين والنبلاء المجتمعين في دير وست منستر، القسم الذي تطلبه إنجلترا في كبرياء من جميع ملوكها. كبير أساقفة كنتربري: سيدي هل تمنح أهل إنجلترا وتحتفظ لهم وتؤكد لهم بقسمك القوانين والعادات التي منحها إياهم ملوك إنجلترا الأقدمون أسلافك الصالحون المتدينون وخاصة القوانين والعادات والامتيازات التي منحها لرجال الدين والشعب سلفك الملك العظيم القديس إدوارد؟ الملك: إني أمنحهم إياها وأعدهم بها. كبير الأساقفة: سيدي هل تؤيد أمام الله وأمام الكنيسة المقدسة لرجال الدين وللشعب السلم والوئام في سبيل الله بكل مالك من قوة. الملك: نعم سأؤيدها. كبير الأساقفة: سيدي هل تعمل على أ، تكون جميع أحكامك متصفة بالعدالة الحقة والمساواة والحزم والرحمة والصدق وتسهى لها بجميع قواك. الملك: سأفعل ذلك. كبير الأساقفة: هل تعد بأن تستمسك بالقوانين والعادات الصالحة التي قد تختارها بلادك وأن تحافظ عليها وهل تدافع عنها وتقويها تكريماً لله وتعظيماً له بأقصى ما لديك من قوة؟. الملك: أوافق على ذلك وأعد به(1). وبعد أن أقسم الملك على ومسح بالزيت المقدس وكرس حسب الأصول المرعية عهد بالحكم إلى موظفين مرتشين عاجزين وصرف حياته في اللهو مع بيزجافستون الغلام الذي كان يعشقه. لهذا ثار عليه أعيان البلاد وقبضوا على جافستون وذبحوه (1312) وأخضعوا إدوارد وإنجلترا لحكم الأقلية الثرية والإقطاعية. ولما عاد إدوارد يجلله الخزي والعار بعد أن هزم على أيدي الاسكتلنديين في بنوكبيرن (1314) أخذ يواسي نفسه بحب جديد هو حب هيو المبذر الثالث. وتآمرت زوجته ازابلا الأميرة الفرنسية التي أهملها مع عشيقها روجردي مورتمر على خلعه عن العرش (1326). ثم اغتاله أحد رجال مورتمر في قلعة بركلي (1327)، وتوج ابنه إدوارد الثالث ملكاً على إنجلترا وهو في الخامسة عشرة من عمره. وكانت أهم الحوادث في تاريخ إنجلترا في ذلك العهد وأعلاها قدراً هو أن تقررت في عام 1322 سابقة تحتم موافقة جمعية وطنية على كل قانون تسنه الحكومة كي يصبح نافذاً مشروعاً. فقد جرت سنة الملوك الإنجليز منذ زمن طويل إذا ألزمتهم الحاجة أن يدعوا للاجتماع "مجلس الملك" المؤلف من كبار الأعيان ورجال الدين. فلما كان عام 1295 كان إدوارد الأول يحارب فرنسا واستكلندة وويلز فاشتدت حاجته إلى المال والرجال فأمر "كل مدينة، وكل بلدة كبيرة أن تبعث باثنين من مواطنيها الأحرار وكل إقليم أو مقاطعة بأن ترسل فارسين (أقل درجة من النبلاء) إلى جمعية وطنية يتألف منها هي ومجلس الملك أول برلمان إنجليزي. وكان الباعث على هذه الدعوة أن المدن على اختلاف أنواعها كان لديها المال وقد يكون مستطاعاً أن يوافق مندوبوها على إعطائه للملك، أما المقاطعات والأقاليم فكان فيها الملاك المزارعون الذين يصبحون رماة بالسهام والحراب أقوياء، وكان الوقت قد حان لإنشاء هاتين القوتين وجعلهما جزءاً من هيكل الحكومة البريطانية. ولم يكن يدعي للديمقراطية الكاملة. ذلك أن المدن كانت-أو أنها ستكون قبل عام 1400-قد رفعت عن كاهلها سيادة رجال الإقطاع، فقد قصر حق الاقتراع فيها على أقلية صغرى من الملاك الذكور. ومعنى هذا أن الأشراف ورجال الدين ظلوا كما كانوا حكام إنجلترا، فقد كانوا يملكون معظم الأرض الزراعية ويستخدمون فيها الكثرة الغالبة من السكان إما مستأجرين لها أو أرقاء أرض فيها، وكانوا هم الذين ينظمون قوى البلاد المسلحة ويوجهونها. واجتمع البرلمان (وهو الاسم الذي سمي به أيام إدوارد الثالث) في القصر الملكي بوست منستر المقابل للدير التاريخي المسمى بهذا الاسم. وجلس فيه عن يمين الملك كبير أساقفة كنتربري ويورك، والأساقفة الثمانية عشر، ورؤساء الأديرة الكبيرة، وجلس عن يساره مائة ممن يحملون ألقاب دوق، ومركيز، وايرل، وفيكونت، وبارون، وتجمع ولي العهد ومجلس الملك قرب العرش، وجلس قضاة المملكة على أكياس من الصوف يذكرهم بأهمية تجارة الصوف لإنجلترا، وقد جاءوا ليدلوا برأيهم في النقط القانونية. ولما افتتحت الجلسة وقف نواب المدن والفرسان-الذين عرفوا فيما بعد بالعموم-عراة الرؤوس أمام حاجز يفصلهم عن رجال الدين والأعيان، وأصبحت الجمعية الوطنية وقتئذ (1295) لأول مرة مكونة من مجلس أعلى ومجلس أسفل. واستمع القسمان مجتمعين إلى الملك أو نائبه وهو يلقي خطاباً (سمي فيما بعد خطبة العرش) يشرح فيه الموضوعات التي سيدور فيها البحث والقرارات التي يراد إصدارها. ثم انسحب رجال "العموم" ليجتمعوا في قاعة أخرى-كانت هي عادة قاعة اجتماع القساوسة في دير وست منستر. وهناك تناقشوا في اقتراحات الملك المعروضة عليهم. فلما انتهت مناقشاتهم انتدبوا "متكلما" ليبلغ المجلس الأعلى ما وصلوا إليه من نتائج، وليعرضوا ملتمساتهم على الملك. ولما انتهت دورة الانعقاد اجتمع المجلسان مرة أخرى ليستمعا إلى رد الملك وليعلنا انفضاض الدورة وكان للملك وحده حق دعوة البرلمان إلى الاجتماع وفض دورة اجتماعاته. وكان كلا المجلسين يطالب لنفسه بحرية المناقشة ويستمتع بها في الأحوال العادية. وكانا في كثير من الأحوال يرفعان إلى الحاكم ما يستقر عليه رأيهما بعبارات قوية منطوقة أو مكتوبة، غير أن الحاكم في كثير من الأحوال كان يأمر بسجن من يشتط في نقده. وكانت سلطات البرلمان تشمل من الوجهة النظرية شؤون التشريع، أما من الوجهة العملية فكان وزراء الملك هم الذين يعرضون على البرلمان مشروعات القوانين التي يقرها، غير أن المجلسين كثيراً ما كانا يقدمان توصيات وشكاوى ويؤخرون الاقتراع على الأموال المطلوبة حتى تستجاب رغباتهم كلها أو بعضها. وكانت "قوة المال" هذه هي كل ما في أيدي "العموم" من سلاح، ولكن سلطتهم هذه زاد شأنها حين زادت نفقات الإدارة وثروة المدن. فلم تكن الملكية والحالة هذه ملكية مطلقة أو دستورية فالملك مثلاً لم يكن يستطيع تغيير سنة البرلمان أو سن قانون جديد بنفسه علناً وبطريقة مباشرة، ولكنه كان خلال معظم العام يحكم دون أن يقيده البرلمان ويصدر قرارات تنفيذية لها أثرها في كل ناحية من نواحي الحياة الإنجليزية. ولم يكن يرقى العرش عن طريق الانتخاب بل عن طريق الوراثة. وكانت ذاته تُعد ذاتاً مقدسة ترعاها الحرمات الدينية، وكانت جميع قوى الدين والعادات والقانون والتربية واليمين التي تتلى عند تتويجه تبث في النفوس طاعته والولاء له. فإذا لم يكف هذا كان قانون الخيانة العظمى ينص على أن يقبض عليه متهماً بعصيان الدولة يجر في الشوارع إلى المشنقة وتنتزع أحشاؤه وتحرق أمام عينيه ثم يشنق بعدئذ(2). ولما بلغ إدوارد الثالث الثامنة عشر من عمره في عام 1330 تولى شؤون الحكم بنفسه وبدأ عهداً من أكثر العهود حادثات في تاريخ إنجلترا. وقد كتب مؤرخ معاصر له يقول "كان وسيم الخلق، وكان وجهه كأنه وجه إله(3)، وقد ظل حتى أضعفه الإسراف في المسائل الجنسية ملكاً في سمته وفي كل جارحة من جوارحه وكاد يهمل شؤون السياسة المحلية لأنه كان محارباً لا حاكماً، وقد أسلم السلطات إلى البرلمان وهو راضٍ مغتبط مادام البرلمان يمده بما تحتاجه حروبه من المال. وقد ظل طوال حكمه الطويل يستنزف دماء فرنسا فيما كان يبذله من محاولات لضمها إلى تاجه. لكنه كان مع ذلك رجلاً ذا مروءة، كثيراً ما كان شهماً مقداماً، وقد عامل الملك جون الفرنسي حين أسه معاملة يشرف بها بلاط الملك ارثر لو أنها كانت في أيامه. ولما ثم بناء البرج المستدير في وندسور بعد أن سخر في بنائه 722 رجلاً عقد فيه اجتماعاً حول مائدة مستديرة مع المقربين إليه من الفرسان وأقام حفل مثاقفة رأسه بنفسه. ويرى فرواسار قصة لا نستطيع تحقيقها يقول فيها أن إدوارد حاول أن يغوي كونتيسة سلزبوري الحسناء، فلما صدته في أدب ومجاملة أقام حفل ألعاب فروسية لكي يستمتع خلالها بمشاهدة جمالها(4)، وتروي قصة أخرى طريفة أن الكونتيسة ألقت على الأرض بربطة ساق حين كانت ترقص أثناء حفل البلاط، فاختطفها الملك من فوق الأرض وقال "فليجلل العار من تخامره فيه فكرة سوء". وأصبحت هذه العبارة من ذلك الوقت شعار نوط ربطة الساق الذي أنشأه إدوارد في عام 1349. وأثبتت البس برز أنها أيسر منالاً من الكونتيسة ذلك أنها وإن كانت متزوجة قد استسلمت للملك النهم، ونالت في نظير ذلك الاستسلام هبات واسعة من الأرض، وكان لها عليه من النفوذ العظيم ما جعل البرلمان يسجل احتجاجه على هذا النفوذ. وصبرت الملكة فيلبا (كما يقول فروسار تابعها المغرم بها) على هذا كله صبر الكرام؛ وسامحته، ولم تطلب إليه وهي على فراش الموت ألا أن يوفي بما قطعه على نفسه من عهود خاصة بالصدقات وألا تختار لنفسك، حين يريد الله أن تفارق هذا العالم قبراً غير أن ترقد إلى جواري. ووعدها بذلك "والدمع يترقرق في عينيه" ثم عاد إلى أليس وأعطاها جواهر الملكية. وخاض غمار حروبه بجد وشجاعة ومهارة، وكانت الحروب تعد وقتئذ أسمى أعمال الملوك وأنبلها، وكان من يتقاعدون عن الحروب من الملوك يحتقرون، وقد خلع من ملوك إنجلترا ثلاثة يتصفون بهذه الصفة، وكان الموت الطبيعي عاراً لا يستطيع معه إنسان ما أن يبقى حياً، إذا جاز لنا أن نتجاوز بعض الشيء عما في هذا القول من مفارقة تاريخية، وكان كل فرد من أبناء الأسرة الأوربية الشريفة يدرب على الحرب، ولم يكن يستطيع أن ينال السلطان أو الأملاك إلا بالشجاعة في الحروب والحذق في استعمال السلاح. وكان الأهلون يقاسون الأهوال من جراء الحروب، ولكنهم قلما كانوا هم أنفسهم يخوضون غمارها حتى اعتلى هذا الملك العرش، ونسي أبناؤهم ذكرى آلامها، وأخذوا يستمعون إلى قصص الفروسية القديمة التي تروي أمجاد الفرسان، ويتوجون بأحسن الأكاليل رؤوس ملوكهم الذين يريقون من دماء الأجانب أكثر قدر مستطاع. ولما عرض إدوارد أن يفتح فرنسا لم يكد يجرؤ أحد من مستشاريه على أن يشير عليه بالتراخي والصلح، ولم ترتفع صيحة السلام من ضمائر الأمة إلا بعد أن استمرت الحرب جيلاً من الزمان، وأثقلت كاهل الأهلين حتى الأغنياء منهم بالضرائب الفادحة. وكاد استياء الشعب يبلغ حد الثورة حين تبدلت حملات إدوارد من نصر إلى هزيمة وهددت الاقتصاد القومي بالخراب. وكان إدوارد هذا قد ظل حتى عام 1370 يفيد في الحرب والسياسة من حكمة السير جون تشاندوس وولائه وإخلاصه في خدمته. فلما توفي هذا البطل حل محله في مجلس الملك دوق لا نكستر ابن الملك وهو الذي كان يطلق عليه اسم جون جونت وهو الاسم المشتق من غانت أو غنت التي ولد فيها. وأسلم جون بإهماله حكم البلاد إلى القراصنة السياسيين الذين أثروا على حساب الشعب، ورفع البرلمان عقيرته يطلب الإصلاح، وأخذ الصالحون من الرجال يدعون الله على الأمة سعادتها بالتعجيل بموت الملك، وكان في مقدور ابن آخر من أبنائه يسمى الأمير الأسود-ولعل هذا الاسم مأخوذ من لون درعه-أن يبعث روح القوة والنشاط في الحكومة، ولكنه فارق هذا العالم في عام 1176 على حين أن حياة الملك قد طالت بعد وفاته. وأصدر "البرلمان الصالح" في ذلك العام قرارات ببعض الإصلاحات، وزج في السجن باثنين من المجرمين وأمر بطرد أليس بروز من البلاط، وأخذ على الأساقفة عهداً بأن يحرموها من حظيرة الدين إذا عادت إلى البلاط مرة أخرى. ولما انتهت الدورة البرلمانية أغفل إدوارد قراراته، وأعاد جون جونت إلى سابق سلطانه وأليس برز إلى فراش الملك، ولم يجرؤ أحد من الأساقفة على أن يوجه إليها التأنيب أو اللوم. ثم رضي الملك العنيد آخر الأمر أن يموت (1377)، وخلفه على العرش ابن للأمير الأسود وتسمى باسم ريشارد الثاني، وكان غلاماً في الحادية عشرة من عمره. وكانت البلاد حين تولى الحكم تضطرب فيها عوامل الفوضى الاقتصادية والسياسية وتختمر فيها أسباب الثورة الدينية. |
|
برامج : برامج خدمية العاب الكمبيوتر برامج ملتيميديا برامج حماية برامج الإنترنت برامج تصميم برامج مكتبية برامج الجوال برامج متنوعة اخبار البرامج. |